المقداد السيوري
471
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
هو محمد بن الحنفية ، وهو مقيم في رضوى فإنّه المهدي ليس هو محمد رضوان اللّه عليه ولا هو مقيم في رضوى ، وقد انقرضت الكيسانية ولم يبق منهم أحد ، فإن كانوا حقّا لم ينقرضوا قطعا . وأمّا ما في دعاء الندبة : « أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى » فبقرينة ما قبل هذه الفقرات وبعدها يظهر ظهورا واضحا جليّا لا شكّ فيه ، أنّه ليس المراد منه الإشارة إلى محمّد بن الحنفية كما قد يتوهّم ، بل المراد الإشارة إلى بقية اللّه في العالمين الحجّة بن الحسن العسكري أرواحنا فداه ؛ فإنّه لم يكن محمد ( رض ) ابن النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله الذي دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى دنوّا واقترابا من العليّ الأعلى . ولم يكن ابن خديجة الغرّاء وفاطمة الزهراء عليها السّلام ، والمراد الإشارة إلى عدم تعيين محلّ للحجّة المنتظر أرواحنا فداه ، وأنّه ليس له مكان خاصّ يقيم فيه والقرينة المتّصلة « أم ذي طوى » أصدق شاهد على ذلك ؛ فإنّ الكيسانية لم يقولوا : إنّ محمدا ( رض ) مقيم في « ذي طوى » ونظرا إلى أنّ « رضوى » و « ذي طوى » من الأماكن المقدّسة . ويمكن أن يكون « المهدي سلام اللّه عليه » في بعض الأوقات فيهما ، كما يكون في سائر الأماكن المقدّسة من النجف الأشرف وكربلاء والكوفة والسهلة وغيرها ، ولذا يقول : « ليت شعري أين استقرّت بك النوى بل أيّ أرض تقلّك أو ثرى أبرضوى . . . » الخ ، أين هذا من عقيدة الكيسانية : أنّ محمدا ( رض ) مقيم في رضوى فقط لا في محلّ آخر . وأمّا كون « رضوى » من الأماكن المقدّسة فيدلّ عليه ما سمعت عن الحموي في معجم البلدان . وما رواه الشيخ في كتاب الغيبة بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلّا عليها فقال لي : ترى هذا الجبل ؟ هذا جبل يدعى رضوى . . . أما أنّ لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين ؛ قصيرة والأخرى طويلة « 1 » .
--> ( 1 ) كتاب الغيبة ، ص 103 ، طبعة النجف .